حبيب الله الهاشمي الخوئي
65
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فانّ كلمة ما مفيدة للعموم ولفظ الجميع تأكيد لها ، واللَّام للانتفاع فيدلّ على جواز الانتفاع بجميع ما في الأرض . فان قلت : إنّ الآية لا تفيد العموم لأنّ شرط حمل المطلقات على العموم أن لا يكون المقام مقام الاجمال بل يكون مقام البيان ، وههنا ليس كذلك إذا المقصود بيان أنّ في خلق الأشياء منفعة لكم للايمان « للايماء ظ » أنّ جميع الأشياء مما ينتفع بها . قلت : فيه بعد ما عرفت أنّ الموصول مفيد للعموم لا سيّما مع التوكيد بلفظ الجميع إنّ الآية واردة في مقام الامتنان المقتضى للتعميم كما لا يخفى ، فيدلّ على إباحة الانتفاع وحلَّه بجميع ما في الأرض فيكون الأصل الأوّلى في الجميع هو الحلّ والإباحة إلى أن يقوم دليل على الحظر والحرمة ، فيحتاج إلى تخصيص ما ثبتت حرمته من عموم الآية ، ويدلّ عليه أيضا قوله سبحانه : * ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُه ُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّه ُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ا للهِ بِه ِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * . فانّ تخصيص المحرّمات بما بعد إلَّا دليل على أنّ غير المستثنى ليس حراما ، وعدم وجدان النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم دليل على عدم وجود الحرمة واقعا ، ويدلّ عليه أيضا قوله سبحانه : * ( أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ) * ، فانّ الطيّب هو ضدّ الخبيث الذي يتنفّر عنه الطَّبع فيكون ، المراد بالطَّيبات ما تستلذّها الطباع فيدلّ على حلَّية جميع المستلذّات ويخصّص بما دلّ على حرمة بعضها بالخصوص ، وهذه الآيات تدلّ على إباحة جميع ما لم يقم دليل على حرمته ، ولذا استدلّ بها الاصوليّون في مسألة الحظر والإباحة على أنّ الأصل الأوّلى في الأشياء هو الإباحة . ومثلها في الدّلالة عليها قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهى ، إلَّا أنّ ذلك يدلّ على الإباحة الظاهريّة فيما شكّ في إباحته وحرمته ، وهذه على